السيد الخميني
15
الاستصحاب
في تحقيق الحال في المقام هذا ، والتحقيق في المقام أن يقال : إنه لو سلمنا أن العناوين المبينة المفصلة - التي يدرك العقل مناط الحسن أو القبح فيها - إنما تكون في نظر العقل مع التجرد على كافة اللواحق والعوارض الخارجية حسنة أو قبيحة ذاتا ، فلا يمكن أن يشك العقل في حكمه المتعلق بذلك العنوان المدرك مناطه . ولكن تلك العناوين الحسنة والقبيحة قد تصدق على موضوع خارجي ، لأن الوجود الخارجي قد يكون مجمع العناوين المتخالفة ، فالعناوين المتكثرة الممتازة في الوجود العقلي التحليلي قد تكون متحدة غير ممتازة في الوجود الخارجي ، ويكون الوجود الخارجي بوحدته مصداقا للعناوين الكثيرة ، وتحمل عليه حملا شائعا ، فإذا صدقت عليه العناوين الحسنة والقبيحة يقع التزاحم بين مناطاتها ، ويكون الحكم العقلي في الوجود الخارجي تابعا لما هو الأقوى بحسب المناط . مثال ذلك : أن الكذب بما أنه كذب - مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر عليه في الوجود الخارجي - قبيح عقلا ، وإنجاء المؤمن من الهلكة حسن ، وكل من الحسن والقبح ذاتي بالنسبة إلى عنوانه بما أنه عنوانه ، ولكن قد يقع التزاحم بينهما في الوجود الخارجي إذا صدقا عليه ، فيرجح ما هو أقوى ملاكا وهو الإنجاء ، فيحكم العقل بحسن الكلام الخارجي المنجي مع كونه كذبا . وكذا إيذاء الحيوان بما أنه حيوان قبيح عقلا ، ودفع المؤذي حسن لازم عقلا ، وفي صورة صدقهما على الموجود الخارجي يكون الحسن أو القبح تابعا لما هو أقوى مناطا . إذا عرفت ذلك : فاعلم أنه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي ، من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح ، فيكون الموضوع الخارجي حسنا محضا حسنا ملزما ،